د حافظ أحمد عجاج الكرمي
228
الإدارة في عصر الرسول ( ص )
رواه ابن ماجة ( ت 275 ه ) من قول النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « إن اللّه مع القاضي ما لم يجور ، فإذا جار وكله إلى نفسه » « 1 » ، وعند الحاكم ( ت 405 ه ) : « فإذا جار تبرأ اللّه منه » « 2 » ، وترد في ذلك رواية عند أبي داود ( ت 275 ه ) من قوله عليه السّلام : « لعنة اللّه على الراشي والمرتشي » « 3 » وزاد الترمذي ( ت 279 ه ) في صحيحه « في الحكم » « 4 » ؛ وذلك لأن الرشوة تؤدي إلى الجور وتصرف الحاكم عن العدل . لقد اقتضى النظام القضائي في الإسلام أن يكون هناك « وسائل إثبات » لكل دعوى ، فهي تحتاج ابتداء إلى بينة ؛ ولذا قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « لو يعطى الناس بدعواهم لادعى ناس دماء رجال وأموالهم ، ولكن اليمين على المدعى عليه » « 5 » ويذكر الدارقطني ( ت 385 ه ) قول النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « البيّنة على المدعي واليمين على من أنكر » « 6 » . وتعدّ « الشهادة » في مقدمة وسائل الإثبات ، ولذا سميت الشهادة بينة ونصابها في القضاء الإسلامي رجلان أو رجل وامرأتان ، ويرد ذلك في قوله تعالى : وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَداءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْداهُما فَتُذَكِّرَ إِحْداهُمَا الْأُخْرى . . . [ البقرة : 282 ] « 7 » ، وهذا في جميع حالات القضاء باستثناء حالة الزنا الذي يحتاج إلى أربعة شهود لقوله تعالى : . . . وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ مِنْ نِسائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ [ النساء : 15 ] « 8 » وقوله : . . . وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ [ النور : 4 ] وبيّن النبي صلّى اللّه عليه وسلم حال الشهود المعتبرين فقال : « لا تجوز شهادة خائن ولا خائنة ،
--> ( 1 ) ابن ماجة ، السنن ( ج 3 ، ص 775 ) . وانظر : الترمذي ، الصحيح ( ج 6 ، ص 74 ) . الشوكاني ، نيل الأوطار ( ج 9 ، ص 162 ) . ( 2 ) الحاكم ، المستدرك ( ج 4 ، ص 93 ) . ( 3 ) أبو داود ، السنن ( ج 4 ، ص 9 ، 10 ) . وانظر : وكيع ، أخبار القضاة ( ج 1 ، ص 45 ، 46 ) . ( 4 ) الترمذي ، الصحيح ( ج 6 ، ص 76 ) . ( 5 ) البخاري ، الصحيح ( ج 6 ، ص 43 ) . مسلم بشرح النووي ( ج 12 ، ص 12 ) . ابن ماجة ، السنن ( ج 2 ، ص 778 ) . وانظر : ابن القيم الجوزية ، أبا عبد اللّه محمد بن أبي بكر ( ت 751 ه ) ، الطرق الحكمية في السياسة الشرعية ، تحقيق محمد جميل أحمد ، القاهرة ، مطبعة المدني ، ( 1381 ه ، 1961 م ) ، ( ص 103 ) . ( 6 ) الدارقطني ، السنن ( ج 4 ، ص 218 ) . ( 7 ) انظر : الطبري ، تفسير ( ج 6 ، ص 62 - 68 ) . القرطبي ، الجامع ( ج 3 ، ص 389 - 398 ) . السيوطي ، الدر المنثور ( ج 2 ، ص 119 - 121 ) . ( 8 ) انظر : الطبري ، تفسير ( ج 8 ، ص 73 - 75 ) . القرطبي ، الجامع ( ج 5 ، ص 82 - 85 ) . السيوطي ، الدر المنثور ( ج 2 ، ص 454 - 457 ) .